ابن أبي جمهور الأحسائي
104
عوالي اللئالي
( 153 ) وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوه على أحسن الوجوه " ( 1 ) . ( 154 ) وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " ( 2 ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) مجمع البيان ، مقدمة الكتاب ، الفن الثالث ، ص 13 س 20 . ( 2 ) تفسير الصافي ، ج 1 ، المقدمة الخامسة في نبذ مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأي . وفي سنن الترمذي ج 5 ، كتاب تفسير القرآن ( 1 ) باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ، حديث : 2950 ، وفيه : ( من قال في القرآن بغير علم الخ ) . ( 3 ) قيل : التفسير علم نزول الآية وشأنها وفضلها وقصتها والأسباب التي نزلت فيها وقيل : التفسير كشف المراد من اللفظ المشكل والتركيب المغلق ، لان التفسير لغة مأخوذ من الفسر وهو كشف المغطيات . وأما التأويل فقيل : هو رد أحد المتشابهين أو المحتملين إلى ما يطابق ظاهر الشريعة ، لأنه مأخوذ من انتهاء الشئ ومصيره وما يؤل إليه أمره . والتأويل جائز بالتدبر لقوله تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن " والتفسير غير جائز بالتفكر والرأي ، بل يحتاج فيه إلى النقل ، وقال بعضهم : ان التفسير المنهى عنه هو أن يكون للانسان مذهب وله إليه ميل بطبعه ، فيتأول القرآن على وفق رأيه ، حتى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر له ذلك التأويل ، سواء كان لذلك الرأي مقصد صحيح أو غير صحيح ، وذلك كما يستعمله بعض الوعاظ تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع منه . وقيل معناه : من تسرع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن والألفاظ المبهمة ، فلم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباطه بمجرد فهم العربية ، دخل في جملة من يفسر القرآن بالرأي . فأما التفهم لاسرار المعاني مما استخرجه أهل العلم من أسراره بقدر صفاء عقولهم وشدة استعدادهم وفحصهم وملاحظتهم للاسرار والعبر ، فغير ممنوع منه ، بل لكل واحد منهم حد في الترقي إلى درجة منه بقدر استعداداتهم بعد اشتراكهم في الظاهر المحتاج إلى النقل ( معه ) .